جعفر الخليلي

56

موسوعة العتبات المقدسة

وكانت العرب تستقسم بالأزلام اي ( القداح ) فلا يكون لها حاجة من الحاجات من زواج وسفر واستكشاف حال الا رجعت إلى القداح ، وكان لهم امناء على القداح لا يثقون بغيرهم ، على أن البعض يقامر بالقداح وهو ما يسمى بالميسر ( القمار ) وليس له بالقداح الذي يستقسم به من صلة . ويقول ابن جرير وإذا أريد الاستقسام بالأزلام جاؤوا إلى ( هبل ) وهبل هذا قائم على بئر في جوف الكعبة ، وهذه البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكان عند هبل سبعة ( اقدح ) كل قدح منها فيه كتاب ، قدح فيه العقل وذلك إذا اختلفوا في العقل ومن يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة ، وقدح فيه ( نعم ) فإذا أرادوه ضربوا به فان خرج قدح ( نعم ) عملوا به ، وقدح فيه ( لا ) فإذا أرادوا امرا ضربوا به في القداح فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الامر ، وقدح فيه ( منكم ) ، وقدح فيه ( ملصق ) وقدح فيه ( من غيركم ) ، وقدح فيه ( المياه ) فإذا أرادوا ان يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها قدح ( المياه ) فحيثما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا ان يختنوا غلاما أو يتزوجوا ، أو يدفنوا ميتا أو شكوا في نسب أحد منهم ذهبوا به إلى ( هبل ) وبمائة درهم وجزور وأعطوها صاحب القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ثم قالوا : « يا إلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه » ثم يقولون لصاحب القداح اضرب ، فيضرب ، فان خرج عليه ( منكم ) كان وسيطا وان خرج عليه ( من غيركم ) كان حليفا ، وان خرج عليه ( ملصق ) كان على منزلته منهم لا نسب له ، ولا حلف ، وان خرج في شيء سوى هذا مما يعملون به ( نعم ) عملوا به ، وان خرج ( لا ) أخرّوه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى وينتهوا في أمورهم إلى ذلك « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 3 - 4 مطبعة الاستقامة .